محمد بيومي مهران
348
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بحميه يثرون ، الذي جاء ومعه صفورة ، امرأة موسى وولداه جرشوم وإليعازر « 1 » ، هذا مع أن التوراة قد ذكرت من قبل ، وفي نفس سفر الخروج أن موسى قد هبط مصر ومعه زوجته وولداه « 2 » ، ولكن هذا لا يزعجنا كثيرا ، فهو نوع من تناقض نصوص التوراة ، ونظائره كثيرة ، وعلى أي حال ، فإن التوراة « 3 » تحدثنا أن يثرون ، وهو شعيب بني مدين العربي فيما يرجع الكثيرون ، كما أشرنا من قبل ، كان يقدم القرابين إلى اللّه ، ويتبعه موسى وهارون وشيوخ بني إسرائيل ، وأنه قد أسدى إلى موسى النصح باختيار رؤساء للشعب لينظروا في القضايا الثانوية ، ويبقى هو المرجع الأعلى ، فاتبع نصيحة شعيب ، ومعنى هذا أن شعيبا ، كما يقول الأستاذ العقاد ، تقدم موسى في عقيدته الإلهية ، وعلمه تبليغ الشريعة ، وتنظيم القضاء في قومه ، وأن العبريين كانوا متعلمين من النبي العربي ، ولم يكونوا معلمين « 4 » . ( 4 ) الردة وعبادة العجل في سيناء : - تتحدث التوراة في الإصحاحات من التاسع عشر إلى الحادي والثلاثين من سفر الخروج عن الشريعة الموسوية ، وفي الإصحاح الثاني والثلاثين من نفس السفر تتحدث عن ردة بني إسرائيل عن التوحيد ، وحبر وصايا الرب لم يجف كما يقولون ، ذلك أن موسى عليه السلام ، فيما يروي المفسرون ، قد وعد بني إسرائيل وهو بمصر ، إن أهلك اللّه عدوهم ، أتاهم بكتاب من عند اللّه فيه بيان ما يأتون ويذرون ، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب ، فأمره بصوم ثلاثين يوما ، وهو شهر ذي القعدة ، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوق فمه ( تغيّر رائحة فمه ) فتسوّك ، فقالت الملائكة : كنا نشم
--> ( 1 ) خروج 18 / 1 - 7 . ( 2 ) خروج 4 / 20 . ( 3 ) خروج 18 / 12 - 27 . ( 4 ) عباس العقاد : الثقافة العربية أسبق من ثقافة اليونان والعبريين القاهرة 1960 ص 80 .